الشيخ حسن أيوب
139
الحديث في علوم القرآن والحديث
والرواية عن الثلاثة قليلة جدّا ، وكأن السبب في ذلك تقدم وفاتهم اه . ومعنى هذا أن السبب في إقلال الثلاثة - أبي بكر ، وعمر ، وعثمان - من التفسير ، أنهم كانوا في وسط أغلب أهله علماء بكتاب اللّه ، واقفون على أسرار التنزيل ، عارفون بمعانيه وأحكامه ، مكتملة فيهم خصائص العروبة . أما الإمام عليّ رضي اللّه عنه : فقد عاش بعدهم حتى كثرت حاجة الناس في زمانه إلى من يفسّر لهم القرآن ، وذلك لاتساع رقعة الإسلام ، ودخول العجم في هذا الدين الجديد ممن كادت تذوب بهم خصائص العروبة ، ونشأة جيل من أبناء الصحابة كان في حاجة إلى علم الصحابة ، فلا جرم كان ما نقل عن عليّ أكثر مما نقل عن غيره ، أضف إلى ذلك ما امتاز به الإمام من خصوبة الفكر ، وغزارة العلم ، وإشراق القلب : ثم أضف - أيضا - سبق اشتغال الثلاثة بمهام الخلافة وتصريف الحكم دونه . روى معمر عن وهب بن عبد اللّه بن أبي الطفيل قال : شهدت عليّا رضي اللّه عنه يخطب ويقول : سلوني ، فو اللّه لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ؟ أفي سهل أم في جبل ؟ . وفي رواية عنه قال : واللّه ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت ؟ وأين نزلت ؟ إن ربي وهب لي قلبا عقولا ، ولسانا سؤولا . . اه . وقد كثرت الروايات - أيضا - عن ابن مسعود ، وحسبك في معرفة خطره وجلالة قدره ما رواه أبو نعيم عن أبي البحتري قال : قالوا لعليّ : أخبرنا عن ابن مسعود ؟ قال : علم القرآن والسنة ثم انتهى ، وكفى بذلك علما . وأما ابن عباس : فهو ترجمان القرآن بشهادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فعن مجاهد قال : قال ابن عباس ، قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم ترجمان القرآن أنت » ، وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : نعم ترجمان القرآن عبد اللّه بن عباس ، وقد دعا له النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » . وروي أن رجلا أتى ابن عمر يسأله عن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما : أي من قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [ سورة الأنبياء آية : 30 ] ، فقال : اذهب إلى ابن عباس ، ثم تعال أخبرني ، فذهب فسأله فقال : كانت السماوات رتقا لا تمطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت ، ففتق هذه بالمطر ، وهذه بالنبات ، فرجع إلى ابن عمر فأخبره فقال : قد كنت أقول : ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن ! فالآن ، قد علمت أنه أوتي علما . . اه .